أحمد بن علي القلقشندي

150

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحكم وصنّفها ، وفصّل المشكلات وشرحها ، وارتجل الخطب ونقّحها ؛ فهو البحر المورود ، والإمام المقصود ، والعلم المصمود ، هذا بون ومرتقى شديد . أتلقون بالأعزل الرّامحا وبالأكشف الحاسر الدّارعا وبالكودن السّابق السّابحا وبالمنجل الصّارم القاطعا ؟ فما استتم كلامه حتى أقبل : فإذا نحن به قد طلع مهرولا ، وأقبل مستعجلا ، فرأيت رجلا أجلح ، أهتم أفلح ، أفلح أردح ، طويلا عنطنط ، يحكي ذئبا أمعط ، أجمع أحبط ( 1 ) ، فتلقّوه معظَّمين ، وله مفخّمين ، فقصد في المجلس صدره ، وأسند إلى المخدّة ظهره ؛ فما استقرّ به المكان ، حتى قيل له : هذا فلان ؛ فقبض من أنفه ، ونظر إليّ بشطر من طرفه ، وقال ببعض فيه ؛ هلمّوا ما كنتم فيه ، تعسا للشّوهاء وجالبيها ، والقرعاء وحالبيها : جاء زيد مجرّرا رسنه فحل لا يمنعه سننه ( 2 ) ( ؟ ) أحبّه قومه على شوق إن القرنبى في عين أمّها حسنة ( 3 ) ! كان لنا شيخ بالأنبار ، كثير الأخبار ، قد بلغ من العمر أملاه ، ومن السّنّ أعلاه ، قرأت عليه جميع الكتاب ، وعلم الأنساب ، و « مسائل ابن السّرّاج » ، و « ديوان ابن العجّاج » ، و « كتاب الإصلاح » ، و « مشروح الإيضاح » ، وشعر الطَّرمّاح ، و « العين » للفرهودي ، و « الجمهرة » للأزدي ؛ وأكثر من المصنّفات ، المجهولات والمعروفات ؛ ينفخ في شقاشقه ، ويزبد في بقابقه ،

--> ( 1 ) الأهتم : من تكسّرت ثناياه من أصلها ؛ الأفلح : من انشقّت شفته ، الأفطح : من كان عريض الرأس ، الأردح : من كان ضخم الردفين سمين الوركين ؛ العنطنط والنطنط : الطويل المديد ؛ الأمعط : من ليس على جسده شعر ؛ الأحبط : من انتفخ بطنه من كثرة الأكل . ( 2 ) كذا . ولعل في العبارة تصحيفا . ( 3 ) القرنبى : دويبة مثل الخنفس منقطعة الظهر طويلة القوائم . وهو من الأمثال ( انظر الميداني : 2 / 97 ) .